أبي منصور الماتريدي
506
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
في الشاهد من أمر عبده « 1 » شيئا ؛ ولم يعلمه ما أمره ، ثم عاقبه بذلك ؛ فهو خارج عن الحكمة ؛ إذ لا سبيل [ إلى ] « 2 » الوصول بما أمر به إلا بالتصريح ، ولم يكن منه تصريح إعلام ، لذلك كان ما ذكر ؛ ألا ترى أنه أوعد لهم [ الوعيد ] « 3 » الشديد في الآخرة بقوله : لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ . يحتمل قوله : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : ليعلم أتباعهم أن الرؤساء كانوا كاذبين ، وإلا كان الرؤساء منهم كانوا كاذبين عند أنفسهم . أو أن يكون قال ذلك لما ادعى أولئك الكفرة أن الآخرة لهم ؛ كقوله : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى . . . الآية [ فصلت : 50 ] فقال جوابا له : ليعلم الذين كفروا منهم أنهم كانوا كاذبين ؛ لادعائهم الآخرة لأنفسهم « 4 » . ثم قوله : لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . قال بعضهم : إنما اختلفوا في البعث : منهم من صدقه ، ومنهم من كذبه يقول « 5 » : يبين لهم ذلك . ويحتمل قوله : الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أي : في الدين والمذهب ؛ لأنهم اختلفوا في الدين والمذهب ، وكل من ادعى دينا ومذهبا ؛ حتى دعا غيره إلى دينه ومذهبه يتبين لهم المحق منهم من غيره ؛ والصادق منهم من الكاذب . وقوله : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ . يحتمل كفرهم بالبعث ؛ وإنكارهم إياه ، أو كفروا برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أو وحدانية الله أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ . في إنكار ما أنكروا ، يتبين لهم ذلك في الآخرة . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . يخبر عن سرعة نفاذ أمره ، وسهولة الأمر عليه ، أنه يكون أسرع من لحظة بصر ولمحة عين وفيه دلالة أن خلق الشئ ليس هو ذلك الشيء ؛ لأنه عبّر ب ( كن ) عن تكوينه ، ويكون عن المكون ، وكذا كنى عنه بالشيء ؛ لقوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ فكنى عنه بوقوع القول
--> ( 1 ) في أ : وعيده . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : لنفسهم . ( 5 ) في أ : بقوله .